السيد محمد هادي الميلاني
81
كتاب البيع
المعلولين لثالثٍ . والظاهر إن المراد - بناءً على ما ذهب إليه الشّيخ في حقيقة البيع - هو أنه إذا باع أو اشترى ، فقد قصد المعاوضة ، وقصدها يلازم أن ينتقل ما في الذمّة إلى حيث خرج منه العوض ، ومن هنا كان أحد المتلازمين يغني عن الآخر . وأمّا على المختار في حقيقة البيع ، فلا ملازمة في البين ، ولذا لا يوجد الإغناء بل لابدّ من القصد . نعم ، إذا لم يعيّن الذمّة في مقام الإثبات ، فظاهر الحال أنه ذمة نفسه والبيع له لا للغير . قال : وفي الثاني يحتمل كونه من قبيل شرائه لنفسه بعين مال الغير ، فيقع للغير بعد إجازته . . . ويحتمل الصحّة بإلغاء قيد ذمّة الغير . . . أقول : لم يحتمل البطلان هنا ، بل ذكر وجهين للصحّة ، بأنْ يكون الشراء للمالك بوجهٍ وللفضولي نفسه بآخر . أمّا الأوّل ، فبجعل الكلّي بمثابة العين الخارجيّة للغير ، فيكون شراءً فضوليّاً للغير ، فإذا أجاز وقع له بعد البناء على تملّكه في ذمّة الغير اعتقاداً . وأمّا الثاني ، فبإلغاء قيد ذمّة الغير ، بقرينة قوله : « لنفسي » الظاهر في كون الشراء لنفسه . لكنّ الذي قرّره الشيخ وتلامذته في محلّه هو : إناطة انعقاد ظهور الكلام الواحد بتماميّته ، فما لم يتم الكلام لم ينعقد له الظهور ، وإذا تمّ انعقد ظهوره بلا دخلٍ فيه لتقدّم وتأخّر الكلمات . فقوله أوّلًا : « اشتريت هذا لنفسي » لا يصلح لأنْ يكون قرينةً توجب إلغاء قيد ذمّة الغير .